سميح عاطف الزين

39

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأكثرهم معرفة به . . كما أن الشهادة العظمى بحقه تأتيه من ربه لأنه هو الأعلم بذاته وحقيقته . . . فهو عند أبناء قومه الصادق الأمين بعد اقتناعهم بأنه لا أحد فيهم على شاكلته لا في القول ولا في الفعل ولا في السلوك ، حتى صار هذا اللقب علما خاصا به ، لا يعرف به إلا هو ، ولا ينادى به غيره . . . ولكن ، كيف اتفق لأهل مكة ، وفي ذلك المجتمع الجاهلي الضالّ ، أن يعترفوا لواحد منهم بهذه المزية ، وأن يقرّوا له - من خلالها - بالرفعة عليهم ، وهم ، على ما هم عليه ، من الافتخار بأنفسهم ، ومن التباهي بعرقيّتهم وبأسهم وتفوقهم على سائر قبائل العرب ؟ . . . ترى ، هل كان محمد بن عبد اللّه ، صاحب ثروة وغنى وهو لم يعرفهما قبل زواجه من خديجة بنت خويلد ( رضي اللّه عنها ) فأرادوا أن يتقرّبوا إليه طمعا في ماله ؟ . أم أنه كان القائد الحربيّ المرهوب الجانب حتى خافوا من بأسه وسطوته ؟ . أم أنه كان عرّافا بارعا حتى تكون له حظوة عندهم ؟ . أم أنه كان شاعرا ينطق بلسانهم ويفاخر بأمجادهم ، ويدافع عن فعالهم ، حتى تكون له مكانة خاصة في نفوسهم ؟ . أم أنه تولى حكمهم فلمسوا عدله قبل بعثته ، أو تسلّم مقاليد منصب كبير فأذعنوا إليه وتملّقوه لينالوا رضى منصبه ؟ . لا ، لم يكن لمحمد شيء من ذلك . ومع ذلك اتفق أهل مكة ومن كان يأتيهم من العرب ، على أنه الصادق الأمين الحريّ بأسمى آيات التقدير والاحترام والمحبة . نعم ، إن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بالسلوك القويم وبالقول الصادق والعقل